محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
61
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في هذه المسألة على قولين : الأوّل : أنّ الله تعالى قادر بالمعنى المذكور . وهو مختار المصنّف وسائر المتكلّمين ، بل قاطبة الملّيّين . « 1 » الثاني : أنّ الله تعالى فاعل على وجه الإيجاب ، بمعنى امتناع انفكاك ذاته تعالى عن إيجاد العالم مطلقا في الأزل ؛ لوجوب إيجاد العالم مع اعتبار الإرادة التي هي عين الذات وإن أمكن إيجاده وعدم إيجاده بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار الإرادة ، فيكون الإيجاب بمعنى الموجبيّة بكسر الجيم . وهو مختار الحكماء ، « 2 » مع احتمال القول بالموجبيّة بفتح الجيم ، فقد قال الشارح القوشجي : « ذهب الملّيّون قاطبة إلى أنّ تأثير الواجب تعالى في العالم بالقدرة والاختيار على معنى أنّه يصحّ منه فعل العالم وتركه . وذهب الفلاسفة إلى أنّ تأثيره تعالى فيه بالإيجاب » . « 3 » نعم ، أفاد الفاضل اللاهيجي أنّ الإيجاب الذي قال به الحكماء هو بمعنى دوام الفعل وقدم الأثر بسبب دوام المبادئ ، كالعلم والإرادة . وأمّا الإيجاب بمعنى عدم إمكان الترك عنه تعالى بالنظر إلى ذاته تعالى فلم يقل به أحد ، « 4 » بمعنى أنّ الكلام في عدم الإمكان الوقوعي لانفكاك الفعل ، لا الإمكان الذاتي ، فيكون النزاع في ثبوت الموجبيّة بكسر الجيم دائما كما يقول الحكماء ، وعدمه كما هو مختار المتكلّمين ، لا الموجبيّة بفتح الجيم . وأمّا الموجبيّة - بكسر الجيم - في وقت ما كما اختاره المصنّف « 5 » ومن يحذو
--> ( 1 ) . « المغني » 5 : 204 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 151 ؛ « المحصّل » : 372 - 374 ؛ « المطالب العالية » 3 : 9 ؛ « نقد المحصّل » : 269 - 277 ؛ « قواعد المرام » : 82 - 85 ؛ « مناهج اليقين » : 160 - 164 ؛ « إرشاد الطالبين » : 182 - 187 . ( 2 ) . انظر المصادر السابقة مضافا إلى « الشفاء » الإلهيات : 170 - 185 ؛ « التعليقات » : 19 - 20 ؛ « التحصيل » : 473 ؛ « المباحث المشرقية » 2 : 517 ؛ « الأسفار الأربعة » 4 : 111 - 113 ؛ « شرح المنظومة » قسم الحكمة : 177 - 178 . ( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 310 . ( 4 ) . « شوارق الإلهام » : 502 . ( 5 ) . « كشف المراد » 305 و 343 - 344 ؛ « شوارق الإلهام » 503 .